ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

107

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الموضوع هو الذي به يفاد ويستفاد فيما هو المعتاد ، وغيره خارج عن حيطة الاعتداد ، وفيه نظر ؛ لأن دلالة الهيئة أيضا وضعية معتبرة في الإفادة والاستفادة ، ويجرى فيها أقسام المجاز ، فلا وجه لإسقاطه عن درجة الاعتبار في مقام التقسيم وغيره ، وذلك التحقيق ، وأن يكفي فيه التقسيم البياني من أن دلالة اللفظ إما على الموضوع له أو على غيره ، ويسمى الأول وضعية ، والثاني عقلية ، إلا أنه أراد مزيد تفصيل وتحقيق للدلالة على غير الموضوع له لزيادة تمكين المتعلم المبتدىء من معرفة العلم بهذا التعريف . هذا على طبق ما جرى عليه الشارح ، مع زيادة تحقيق ، ونحن نقول بمساعدة توفيق أن لصاحبه علم البيان فضل احتياج إلى معرفة الدلالات ؛ إذ بها يتميز الحقيقة عن المجاز ، ويعرف أن يحصل المجاز بأي طريق ، وإلى هذا يؤدي تحصيل مقدمة ، أوجبه صاحب المفتاح قبل الخوض في علم البيان ، بل يتأدى وليت شعري ما أغفلهم عنه ، وهنا دقيقة أخرى محوجة إلى ذكر تقسيم الدلالة وتعيين ما يتعلق به التفاوت في الوضوح هي سر التكلم بالمجاز والعدول عن الحقيقة من غير ضيق البيان والأعوان . هذا ولم يعرّف الدلالة لاشتهار أمرها ، فنقول : الدلالة هي كون الشيء بحيث يحصل من العلم به العلم بشيء آخر ، ولو في وقت ؛ لأن المعتبر عند أئمة العربية الدلالة في الجملة بخلاف أهل الميزان ؛ فإن المعتبر عندهم الدلالة الكلية المفسرة بكون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ، فتعريف الدلالة في كتب العربية مما لا يليق به على أنه في نفسه مختل ؛ إذ لا يكاد يوجد دال يستلزم العلم به العلم بالمدلول ، والصحيح أن يقال هو كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر عند العلم بالعلاقة ، وبالجملة فالأول هو الدالّ والثاني هو المدلول . وقد يكون الشيء دالا على شيء ومدلولا له باعتبارين ، كالنار والدخان فإن كلا منهما دال على الآخر ومدلوله ، فالعلاقة إن كان الوضع فالدلالة وضعية ، وإن كان اقتضاء الطبع وجود الدال عن عروض المعنى لطبع المحدث للدال فهي طبيعية ، وإلا فعقلية كدلالة الأثر على المؤثر ، وكل منها إن كان الدال فيها لفظا فهي دلالة لفظية ، وإلا فغير لفظية وحصر الدلالة الطبيعية في اللفظية منقوض